هنغاريا تضع حدوداً لحقوق اللاجئين في طلب اللجوء والحصول على الحماية الدولية

تبنّت دولة هنغاريا قانونًا جديدًا يعتبر مُساعدة اللاجئين أو طالبي اللجوء أو المهاجرين، جريمة يُعاقَب عليها.

وهذا يعني أنّ أيّ شخص - ابتداءً بالمحامين وانتهاءً بالمتطوعين في المجتمع - يُساعدُ طالبي اللجوء في تعبئة النماذج أو يزوّدهم بالمشورة القانونية أو المعلومات المتعلقة بعملية اللجوء، سوف يتعرّض للعقاب.

تتراوح العقوبات من الحبس المؤقت إلى السجن لمدة تصل إلى سنة واحدة، أو النفي خارج أراضي الدولة. سوف تمنع السُلطات أيّ شخصِِ مُتهَم بانتهاك هذا القانون الجديد من الاقتراب من مناطق النقل والمنطقة الحدودية، حتى دون إدانته رسمياً.

يُسمّى هذا القانون أيضاً بقانون "أوقفوا سوروس" (Stop Soros)، في إشارة إلى الملياردير الأمريكي الهنغاري "جورج سوروس"، والذي يُساعد في تمويل المنظّمات التي تدعم اللاجئين، ويتعرض، بسبب ذلك، للهجوم والمُعاداة من قِبَل الحزب اليميني الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الهنغاري "فيكتور أوربان".

كيف سيؤثر ذلك على حقوقي القانونية كطالب لجوء؟

يمنع القانون الجديد مُعظم طالبي اللجوء من الحصول على الحماية الدولية في هنغاريا. وبما أن منظمات حقوق الإنسان والمحامين ممنوعُون تلقائياً من دخول المناطق الحدودية ومناطق العبور، سيكون من الصعب الحصول على المساعدة القانونية.

عملياً، يحدّ القانون من حقك في الحصول على المعلومات والتمثيل القانوني من خلال محامِِ من اختيارك - ينتهك حقك في الحصول على مُحاكمة عادلة. هذا يمنعُك بشكل فعلي من الإستفادة من النظام القانوني أو الطّعن في قرار رفض طلب اللجوء.

ومع ذلك، إذا كان بإمكانك الطعن في قرار رفض طلب اللجوء، فلديك 3 أيام فقط للقيام بذلك.

كطالب لجوء، هل سيؤثر هذا القانون على جوانب أخرى؟

وفقاً للقانون الجديد والتعديل الدستوري الأخير، فإنّ الأشخاص الذين يصلون إلى هنغاريا مباشرة قادمين من مكانِِ تعرضت فيه حياتهم أو حرّيتهم للخطر، هؤلاء يُمكنهم التقدّم بطلب للجوء.

إذا وصلت إلى هنغاريا عبر دولة لم تتعرّض للاضطهاد فيها، مثل صربيا أو بلغاريا أو البوسنة، فإنّ سُلطات الّلجوء ستحرمك تلقائياً من الحصول على الحماية الدولية تلقائيًا ولن تنظُر في طلبك.

وهذا يعني أن السُلطات ستتفحّص أولاً ما إذا كان وطنّك الأم الذي قدمت منه آمناً، أو إذا ما كنت قد مررت عبر دولة آمنة قبل وصولك إلى هنغاريا. وتصِف لجنة هلسنكي هنغاريا (HHC) القانونية هذا الأمر بـ "إجراء عدم القبول".

ووفقًا لما ذكرته لجنة هلسنكي الهنغارية (HHC)، لا تقوم السلطات بتقييم جوانب طلب اللجوء الخاص بك أثناء هذا الإجراء. يحدُث هذا فقط بعد أن تُقرر السلطات أنك وصلتَ مُباشرةً من دولة تعرّضَت فيها حياتك للتهديد، فتسمحُ لكَ بتقديم طلب الّلجوء.

في هنغاريا، تُصنّف الدول الثالثة (دول العبور) التالية كدول آمنة:

وفقاً للتغييرات التي دخلت حيّز التنفيذ في 28 آذار (مارس) 2017، يٌمكنك طلب اللجوء فقط في منطقتي النقل الواقعتين على الحدود مع صربيا. ومع ذلك، فإنّ صربيا دولة ثالثة (عبور) آمنة بالنسبة لهنغاريا، ولذلك، لا يُمكنك التقدّم بطلب اللجوء إلا إذا كانت حياتك مُعرضة للخطر في صربيا.

في حال وجدوا أن طلبك غير مقبول للأسباب المذكورة أعلاه، فلديك الحقّ في توضيح أسباب تحتّم قبوله في منطقة النقل. يمكنك أيضا الطعن في قرار عدم القبول في المحكمة.

أين يُمكنني الحصول على مُساعدة قانونية؟

يمكنك طلب المساعدة القانونية المجانية من لجنة هلسنكي الهنغارية (HHC) إذا تقدمت بطلب للجوء لدى مكتب الهجرة واللجوء الهنغاري. يُمكنك طلب محامٍ من لجنة هلسنكي الهنغارية (HHC) يتحدّث أيّ لغة تتحدثها، فور دخولك منطقة النقل.

يمكن للمحامين في لجنة هلسنكي الهنغارية (HHC) دعم عملائهم وطالبي اللجوء الذين يطلبون مساعدتهم على وجه التحديد في مناطق النقل.

كيف يؤثّر هذا القانون الجديد على "قائمة هنغاريا"؟

في نفس اليوم الذي تمّ فيه اعتماد القانون، أوقفت السلطات الهنغارية، مؤقتاً، قبول طالبي اللجوء القادمين من صربيا. التعليق المؤقت انتهى الآن. ومع ذلك، لم نتمكّن من الحصول على معلومات رسميّة حول القائمة أو حول تلك العملية.

منذ كانون الثاني (يناير) 2018، وبالمتوسط، لا يستطيع سوى شخصان ​​كل يوم من أيام العمل الأسبوعية، دخول مناطق النقل في هنغاريا لتقديم طلب اللجوء.

لماذا لا يمنع المجتمع الدولي هنغاريا من انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بنا؟

قبل أن يُصدر البرلمان الهنغاري هذا التشريع الجديد، طَلَب كلُُ من مجلس أوروبا ومفوضية اللاجئين (UNHCR) ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من الحكومة الهنغارية عدم المُضي قُدُماً في تنفيذ القانون. إلا أن هنغاريا تجاهلت كل تلك النداءات.

أقرّ البرلمان الهنغاري هذا التشريع في 20 حزيران (يونيو) الماضي، الذي يُصادف اليوم العالمي للاجئين - قبل يومين فقط من تفحص المشروع ومناقشته في لجنة البندقية (Venice Commission)، وهي الهيئة الاستشارية لمجلس أوروبا المُختصّة في المسائل الدستورية.

دخل التشريع الجديد حيّز التنفيذ في 1 تموز (يوليو) الماضي، بعد أن وقّع الرئيس الهنغاري "يانوس آدر" على مشروع القانون.

في الوقت الذي تدّعي فيه الحكومة الهنغارية أنها أصدرت القانون لتأمين الحدود ومنع التهريب، فإنها تمنع أيضا حصول الناس على حق الحماية الدولية، وتعاقب أولئك الذين يُظهرون التضامن مع طالبي اللجوء.

وهذا ينتهك الحقوق التي تحميها اتفاقية الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان وميثاق الاتحاد الأوروبي الخاص بالحقوق الأساسية، وبالتالي فهو يتعارض أيضًا مع القانون المحلي الهنغاري نفسه.

في منتصف شهر تموز (يوليو) الماضي، قرّرت المفوضية الأوروبية إحالة هنغاريا إلى المحكمة العليا التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي محكمة العدل الأوروبية (ECJ)، بسبب عدم امتثالها لقوانين اللجوء المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. يمكن أن يؤدي هذا الإجراء القانوني إلى فرض محكمة العدل الأوربية ( ECJ ) عقوباتِِ مالية على هنغاريا.

منظمات أخرى لحقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، تقف أيضاً ضد قانون هنغاريا الجديد.

إذا كنت ترغب في الحصول على مُساعدة قانونية في هنغاريا أثناء تقديمك لطلب اللجوء، فيُمكنك إرسال بريد إلكتروني أو رسالة عبر الفيس بوك إلى لجنة هلسنكي الهنغارية (Hungarian Helsinki Committee).

صورة الغلاف © UNHCR/Zsolt Balla