اليونان ستسرّع عمليات النقل من مخيّم موريا استجابة للضغوطات المُتزايدة

أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستنقل حوالي 2000 طالب لجوء من مخيّم موريا للاجئين في ليسبوس إلى البر الرئيسي مع حلول نهاية شهر أيلول (سبتمبر). تأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط المُتزايدة من المنظمات الغير حكومية ومفوّضية اللاجئين (UNHCR) والسُلطات المحلية التي تُطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين.

يستضيف مخيّم موريا حالياً، وهو أول مركز استقبال للاجئين في ليسبوس، أكثر من 8300 شخص، وهو عدد يفوق قدرته الاستيعابية بثلاث مرّات. مؤخراً، وصل أكثر من 1500 شخص إلى ليسبوس فقط خلال أول أسبوعين من شهر أيلول (سبتمبر).

تصلنا، وبشكل متكرّر، أسئلة وتعليقات من الكثيرين منكم حول الوضع في موريا. زار فريق دليل اللاجئ (Refugee.Info) المخيّم عدة مرّات، ولاحظنا على الفور أنّ الظروف المعيشية في المخيّم أصبحت أسوأ من أيّ وقت مضى. نضعكم فيما يلي أمام صورة الأوضاع من ليسبوس.

المسؤولون الإقليميون يُشيرون إلى المخاطر الصحيّة العامة في مخيّم موريا

في الـ 10 من أيلول (سبتمبر)، أصدرت حاكمة إقليم شمال إيجه، "كرستينا كالوغيرو - Christina Kalogirou" إخطاراً يؤكّد أن مخيّم موريا "غير ملائم ويشكّل خطراً على الصحة والبيئة العامة". ومنَحَت الحاكمة وزير الهجرة وإدارة المخيّم مدة أقصاها 30 يوماً لتحسين الظروف الصحيّة هُناك.

ووجد مفتشو الصحة العامّة كميّات كبيرة لا يُمكن السيطرة عليها من القمامة وأنابيب مسكورة من أنابيب الصرف الصحي وحاويات قمامة طافحة. بينما كانت الأحياء السكنية قذرة والمراحيض مليئة بالمياه الراكدة والذباب، كذلك كانت نسبة حدوث العدوى مرتفعة للغاية بسبب الإزدحام الشديد.

هل سيتمّ إغلاق مخيم موريا فعليّاً في حال لم يتم تحسين الأوضاع بعد مرور مُهلة الـ 30 يوماً؟

لكوننا فريقاً من الصحفيين اليونانيين واللاجئين، ولكون بعض منا محامون وعاملون في مجال حقوق الإنسان ولديهم إدراك عميق بواقع اليونان، نعتقد أن ذلك غير مُحتمل الحدوث. فتلك الإجراءات القانونية تستغرق وقتاً طويلاً، إضافة إلى أنّ قرار إغلاق مخيّم موريا ليس ضمن خطط الحكومة اليونانية. كما أنّ الحكومة اليونانية لا تمتلك خيارات لأماكن أخرى يُمكنها استضافة آلاف الأشخاص المُقيمين في موريا الآن.

لأشهر عديدة وحتى اللحظة، تُحاول اليونان إيجاد وسائل لتخفيف التكدّس السكاني على الجُزُر وتسريع عمليات نقل طالبي اللجوء المؤهّلين إلى البر الرئيسي، مع منح الأولوية لعمليات النقل من ليسبوس، لكون مخيّم موريا وصل إلى نقطة الغليان بسبب الإزدحام والظروف المعيشية هناك.

ولكن العملية سارت ببطئ شديد - بل وتم تأجيلها في بعض الأحيان - بسبب نقص المساكن على البر الرئيسي.

المنظمات تمارس ضغوطاً على الحكومة اليونانية للتحرّك وتحسين الأوضاع

خلال الأسابيع الماضية، ألقت وسائل الإعلام العالمية والمنظمات الوطنية الضوء على الوضع في مخيّم موريا.

ووصفت هيئة الإذاعة البريطانية - BBC مخيّم موريا بأنه أسوأ مخيّم لاجئين في العالم.

الأوضاع في مخيّم موريا "مُخزية"، كما وصفتها 19 منظّمة غير حكومية، حيث طالبت تلك المنظمات بحلول مستديمة لتخفيف التكدّس السكاني على الجُزُر وتحسين الأوضاع المعيشية في مراكز الإستقبال الأولى في إقليم شمال بحر إيجه.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلن طاقم العاملين في مُختلف الخدمات في مخيّم موريا إضرابهم، إحتجاجاً على الإزدحام الشديد وظروف العمل السيئة في المكان.

كذلك طالبت منظّمة أطباء بلا حدود (MSF)، وهي منظّمة صحيّة وإنسانية، بـ إخلاء طارئ للفئة المستضعفة، خاصة الأطفال، ونقلهم إلى البر الرئيسي اليوناني ولأماكن داخل الإتحاد الأوروبي.

وذكر الموظّفون الميدانيون لمنظمة أطباء بلا حدود أنهم شاهدوا "حالات صحيّة وعقلية طارئة بشكل غير مسبوق". وأبلغت المنظّمة بتزايد محاولات الإنتحار وإيذاء النفس بين الأطفال اللاجئين، وكذلك ازدياد حالات الإعتداء الجنسي.

إستجابة الحكومة اليونانية

إستجابت الحكومة اليونانية للضغوط بإعلانها خططاً لنقل 2000 طالب لجوء من ليسبوس. سبق هذه الخطوة تنظيم الحكومة لعمليات نقل كبيرة لأشخاص من مخيّم موريا إلى مخيّمات أخرى على البر الرئيسي اليوناني خلال الأشهر الماضية.

حيث تمّ نقل قُرابة الـ 3000 شخص من مخيّم موريا إلى البر الرئيسي خلال الصيف، و 700 شخص آخرين خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لما صرّح به المتحدث باسم الحكومة اليونانية ديمتري تزاناكوبولس.

وفي تصريحه قال المتحدث باسم الحكومة: "حقيقة، الوضع في مخيّم موريا صعب فعلاً، صعب إلى أقصى درجة".

الحكومة هي من يُقرّر ويختار من سيتم نقلهم وفقاً لعوامل عديدة، كانتماء طالب اللجوء إلى الفئة المُستضعفة وكذلك حالة طلب اللجوء.

وكما نفعل دائماً، سنستمر بتزويدكم بأيّة مستجدات تصلنا. في الوقت الراهن، إن كنت تعيش في مخيّم موريا وتحتاج للوصول إلى الخدمات أو الحصول على معلومات قانونية، يُمكنك زيارة موقعنا أو إرسال رسالة عبر الفيسبوك.